الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

14

تفسير روح البيان

لم يكد به محسوده انما كاد به نفسه ما يَغِيظُ الغيظ أشد غضب وهو الحرارة التي يجدها الإنسان من فوران دم قلبه اى ما يغيظه من النصرة كلا يعنى انه لا يقدر على دفع النصرة وان مات غيظا كما قال الحافظ كر جان بدهد سنك سيه لعل نكردد * با طينت أصلي چه كند بد كهر افتاد وفي الآية إشارة إلى نفى العجز عن اللّه تعالى وانه فوق عباده وانه ينصر أولياءه - روى - عن انس ابن مالك رضى اللّه عنه قال اقبل يهودي بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى دخل المسجد قال اين وصى محمد فأشار القوم إلى أبى بكر رضى اللّه عنه فقال أسألك عن أشياء لا يعلمها الا نبي أو وصى نبي فقال أبو بكر سل عما بدا لك فقال اليهودي أخبرني عما لا يعلم اللّه وعما ليس للّه وعما ليس عند اللّه فقال أبو بكر هذا كلام الزنادقة وهمّ هو والمسلمون به فقال ابن عباس رضى اللّه عنهما ما أنصفتم الرجل ان كان عندكم جوابه والا فاذهبوا به إلى من يجيبه فانى سمعت رسول اللّه يقول لعلى رضى اللّه عنه ( اللهم أيد قلبه وثبت لسانه ) فقام أبو بكر ومن حضره حتى أتوا عليا فافادوا له ذلك فقال اما ما لا يعلمه اللّه فذلكم يا معشر اليهود قولكم ان عزيرا ابن اللّه واللّه لا يعلم أن له ولدا واما ما ليس للّه فليس له شريك واما ما ليس عند اللّه فليس عند اللّه ظلم وعجز فقال اليهودي اشهد ان لا اله الا اللّه وانك وصى رسول اللّه ففرح المسلمون بذلك واعلم أن الكفار أرادوا ان يطفئوا نور اللّه فاطفاهم اللّه حيث نصر حبيبه وأنجز وعده وعزم الأحزاب وحده واما تشديد المحنة في بعض الأحيان وتأخير النصرة فلحكم ومصالح فعلى العبد الصالح الراضي باللّه تعالى ربا ان يصبر على أذى الأعداء وحسدهم فان الحق يعلو ولا يعلى وسيرجع الأمر من المحنة إلى الراحة فيكون أهل الايمان والإخلاص مستريحين ومن الراحة إلى المحنة فيكون أهل الشرك والنفاق مستراحا منهم واللّه تعالى يفعل ما يريد وَكَذلِكَ اى مثل ذلك الانزال البديع المنطوى على الحكم البالغة أَنْزَلْناهُ اى القرآن الكريم كله حال كونه آياتٍ بَيِّناتٍ واضحات الدلالة على معانيها اللطيفة وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ محل الجملة الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف اى والأمر ان اللّه تعالى يهدى بالقرآن ابتداء أو يثبت على الهدى أو يزيد فيه من يريد هدايته أو تثبيته أو زيادته وفي الحديث ( ان اللّه يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين ) اى يرفع بالقرآن درجة أقوام وهم من آمن به وعمل بمقتضاه ويحط به أقواما آخرين وهم من اعرض عنه ولم يحفظ وصاياه وكان نظر الصحابة رضى اللّه عنهم وشغلهم في الأحوال والأعمال ولذا كانوا يتعلمون عشر آيات لا يجاوزونها إلى غيرها حتى يعملوا بما فيها قال في الاحياء مات النبي عليه السلام عن عشرين ألفا من الصحابة ولم يحفظ القرآن منهم الا ستة اختلف منهم في اثنين فكان أكثرهم يحفظ السورة أو السورتين وكان الذي يحفظ البقرة والانعام من علمائهم فالاشتغال بعلم القرآن والعمل بمقتضاه من علامات الهداية ولا بد من الاجتهاد آناء الليل وأطراف النهار إلى أن يحصل المقصود فان من أراد ان يصل إلى ماء الحياة يقطع الظلمات بلا فتور وجمود والملال من العلم واستماعه سبب الانقطاع عن طريق التحقيق واثر الحرمان من العناية والتوفيق